أحمد ياسوف

89

دراسات فنيه في القرآن الكريم

لقد اهتم كثير من المعاصرين بقضية الفروق لدى دراستهم للإعجاز القرآني ، وغلب على كثير من نظراتهم الاتكاء على كتب الأقدمين من البلاغة والدراسات القرآنية ، منهم محمد بن عبد الرحمن بن صالح الشائع في كتابه النفيس « الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن الكريم » وقد أتحفنا بتنظير طيب تبعه بعض التطبيقات ، وقد قبسنا منه قبل قليل ، وللأستاذ عبد الفتاح لاشين فصل عقده في كتابه : « صفاء الكلمة » سماه « سر اختيار اللفظ دون مرادفه » استغرق ستين صفحة ، واتكأ فيه على التراث . ومن الطبيعي وقد كثرت الدراسات الأدبية التي تصر على الإشعاع النفسي للكلمات ، من الطبيعي أن يؤكد دارسو الإعجاز اليوم قضية الفروق وينفوا الترادف وإن لم يأتوا بتطبيقات ، يقول عبد الفتاح لاشين في بداية فصله : « يكاد السامع يؤمن بأن هذا المكان خلقت له هذه الكلمة بعينها ، وأن كلمة أخرى لا تؤدي المعنى الذي أفادته أختها ، وعلى هذا فقضية الترادف في التعبير القرآني غير واقعة ، إذ أن كل كلمة لا بد أن تؤدي معنى جديدا ، وتبعث في النفوس إيحاءات خاصة » « 1 » . ولكن برز هذا الجانب بادئ ذي بدء عند الدكتورة عائشة عبد الرحمن التي مزجت بين القضايا اللغوية والإيحاءات الأدبية النفسية ، وقد أخذت على عاتقها نصرة استقلال المفردة القرآنية بالجمال من خلال الظلال النفسية للفروق . انتدبت الدكتورة عائشة نفسها لهذا الجانب الجمالي في كتابيها : « التفسير البياني » بجزئيه و « الإعجاز البياني للقرآن » ، ووقفت في الكتاب الأخير على هذه المسألة منظّرة ، ومن ثم مطبقة في عشر مسائل ، مثل :

--> ( 1 ) صفاء الكلمة ، ص 62 .